سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
22
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
القسمين حكم يخصه ووضع يلزمه ، وقد بينت ذلك مفصلا في آخر هذا الكتاب فتأمله تجده عند ترجمة أبى العباس إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب . واعلم أن الآدمي ارفع خلق اللّه عز وجل ، وان ما شئ في الحيوانات من الخصاك التي طبع عليها إلا وكلها توجد في الانسان ، فهو شجاع كالأسد ، جبان كالأرنب ، سخي كالديك ، بخيل كالكلب ، فخور كالغراب ، وحشى كالمر ، أنيس كالحمام ، خبيث كالثعلب ، سليم كالغنمة ، سريع كالغزال ، بطىء كالدب ، عزيز كالفيل ، ذليل كالحمار ، لص كالعقعق ، تياه كالطاووس ، هاد كالقطاة ، ضال كالنعام ، شاهد كالنحل ، شرود كالتيس ، مهين كالعنكبوت ، حقود كالجمل كدود كالثور ، شموس كالبغل ، اخرس كالحوت ، منطقي كالصرصر ، حمول كالخنزير ، مشوم كالبوم ، نفاع كالفرس ، مضر كالفأر ، طلوب كالهر ، وبالجملة فما من حيوان ولا نبات ولا معدن ولا فلك ولا برج ولا موجود من الموجودات له خاصية إلا وتوجد في الانسان ، ولهذا سموه عالما صغيرا ، قال الامام الغزالي : دواؤك فيك وما تشعر * وداؤك منك وما تبصر وأنت الكتاب المبين الذي * باحرفه يظهر المضمر وتزعم انك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر ( ترجمة أبى الحسن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ) المعروف بالامام زين العابدين وسيد الساجدين ، ويقال له : علي الأصغر وليس للحسين عليه السّلام عقب إلا منه ، وهو أحد الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام ، ومن سادات التابعين . قال الزهري : ما رأيت قرشيا أفضل منه ، وأمه سلامة بنت يزدجرد آخر ملوك فارس . وكان يقال للامام زين العابدين ابن الخيرتين لقوله صلى اللّه عليه واله : للّه